أحمد الشرباصي
135
موسوعة اخلاق القرآن
طَغى ، وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » . وإذا كان القرآن المجيد قد تحدث عن فضيلة الاعتبار هذا الحديث الواعظ الناصح ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أشار إلى العبرة والاعتبار في نهاية الحديث المنسوب إليه الذي يقول : « أوصاني ربي بتسع أوصيكم بها : أوصاني بالاخلاص في السر والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، والعدل في الرضى والغضب ، وان أصل من قطعني ، وأعطي من حرمني ، وأعفو عمن ظلمني ، وان يكون نطقي ذكرا ، وصمتي فكرا ، ونظري عبرا » . وإذا كان الحديث هنا قد ذكر مادة الاعتبار الذي ينشأ عن التأمل والنظر والتفكر ، فإنه في مقام آخر قد أشار إلى هذا الاعتبار وإن لم يصرح بمادته أو اسمه ، وذلك في قوله : « إن الرائد لا يكذب أهله ، واللّه لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم ، ولو غششت الناس جميعا ما غششتكم ، واللّه الذي لا إله إلا هو لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبنّ على ما تعملون . ولتجزونّ بالاحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا ، وإنها لجنة أبدا ، أو لنار أبدا » . * * وإذا رجعنا إلى كتاب « نهج البلاغة » وجدنا الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه ، يكرر الإشارة إلى العبرة والاعتبار ، فنراه مثلا يقول : « إنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ، ويقتات منها ببطن الاضطرار ويسمع منها بأذن المقت والابغاض » . وفي موطن ثان يقول : « أو ليس لكم في آثار الأولين مزدجر ، وفي آبائكم الأولين تبصرة ومعتبر ، إن كنتم تعقلون ؟ أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف الباقين لا يبقون ؟ أو لستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى ، فميت يبكى ، وآخر يعزّى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه